الشريف المرتضى

247

الذخيرة في علم الكلام

وطعن آخرون على هذا التخريج وقالوا : لا يجوز أن يصل عوض الاستضرار بالقتل إلا إلى المقتول ليقوم مقام ما ناله من المضرة لأنها به نزلت ، والعوض عنها يجب أن يصل إليه ، ولا يجري ذلك مجرى ما كان يملكه من عين أو دين ، وانتقل بعد موته إلى ورثته . وهذا أشبه بالصواب . والأولى أن يكون ما يلزم العاقلة ابتداء عبادة والعوض باق على القاتل ، ولا شبهة في أن من ألجأ غيره إلى أن يضر بنفسه ، فالعوض على الملجئ وان لم يكن الضرر من فعله ، لأنه بالالجاء كأنه من فعله . وكذلك من وضع طفلا تحت البرد حتى هلك به ، العوض لازم للواضع دونه تعالى ، لأنه بهذا التعريض قد صار كأنه فاعل للقتل ، ولهذا يذمه العقلاء على هلاك الطفل دون وضعه ، ولولا أنهم أجروا هلاكه بالتعريض له مجرى فعله لم يذموه عليه . وقد قيل في من شدّ خشبة على ظهر بهيمة ، وأضرت تلك الخشبة عند مشي البهيمة بنفس أو مال : ان العوض عن ذلك لا يجب على الشادّ ولا على اللّه تعالى ، وانما يجب على البهيمة ، لأن الشادّ الخشبة في حكم الممكّن من الضرر ، وقد بينا أنه لا عوض على الممكّن ولا على اللّه تعالى ، لأنه لم يفعل تلك المضرة فيجب أن يكون على البهيمة . ويجري شدّ الخشبة مجرى مناولة السيف لمن يفعل باختياره القتل به ، في أن العوض على القاتل دون الممكّن . وهذا لا بدّ من أن يكون مشروطا بأن يكون سائق هذه البهيمة لم يسقها سوقا يوقع الضرر بالخشبة التي عليها ، لأنه إن كان كذلك فالعوض عليه دون البهيمة . وفي الناس من يشنع علينا بايجاب العوض على البهيمة وما لا عقل له ، يقول في ذلك أقوالا معروفة . ولا شناعة في حق إلا على من ينعم النظر فيه ولم